خطوة مهمة في البرلمان الكويتي.. حفاظاً على ثوابت الأمة
أقرَّت اللجنة التشريعية بمجلس الأمة الكويتي (البرلمان) اقتراحاً بقانون يقضي بتغليظ العقوبة على المسيئين للذات الإلهية، والمتطاولين على الرسول [ وعِرْضه وأصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين - يقضي بالإعدام أو الحبس أو المؤبد، ويبقى تحويل هذا القانون لإقراره بالبرلمان.
الحيرة الثقافية والاجتماعية والسياسية في الوطن العربي ليست خافية على أحد، والاجتهادات المطروحة في الساحة عليها ظلال كثيرة نفعية وإعلامية واستهلاكية وسلطوية، وهذا ليس في صالح المواطن العربي الذي يعاني اليوم من أشياء كثيرة، منها على سبيل المثال: 1- الانفصام الكبير والهوة السحيقة بين الفكر والواقع، فإنه وبكل وضوح لم تتحقق نظرية واحدة فكرية رغم الصخب الداوي الذي كان يحاصر الإنسان العربي صباح مساء، من رموز وهالات كرّست لها برامج إعلامية ضخمة، ومساحات دعائية شاسعة، وأعطيت من الإمكانات وحشد لها من الطاقات ما لا يعهد مثله لمثلها، ولكنها كانت سراباً بل ضياعاً. 2- عدم الارتقاء إلى درجة المواطنة؛ أي أن الإنسان يعاصر وبدون فاعلية تذكر، لأنه يرفض - كما هو مقرر - حاضره؛ لأنه لا يخوله إمكانية تحقيق ذاته، ولا يسمح له بممارسة حريته، الأمر الذي يصيبه بالإحباط الذي يرتد بالسلبية على أفعاله، وممارساته وطنياً وقومياً وعالمياً. فالمثقفون العرب بالذات مدعوون ومستنفرون لوضع دستور ثقافي للأمة؛ يجمع شملها ويكفكف جراحه، دستور يلائم فطرة هذه الأمة ويلبي متطلباتها ولا يمزقها ويباعد بينها وبين غاياتها ومطالبها. دستور يعالج الإنسان ذهنياً ويستطيع أن يطلق إبداعات هذه الأمة، ويستجيش ملكاتها وقدراتها، ويوجهها عملياً إلى قوى منتجة وفاعلة، ويستطيع أن يقبل التحدي، تحدي التخلف، وتحدي السباق العلمي الرهيب، وتحدي الاستفادة من كل شيء متاح في خامات تلك الأمة ومواردها وإمكاناتها. فالطبقة المثقفة تعاني هي الأخرى في رأي الكثيرين من عوائق كثيرة وتتهم باتهامات متعددة، منها: 1- أن جمهرة كبيرة من المثقفين تبنت خطابات السلطة العربية في بعض البلاد، وعززت اتجاهاتها، ودافعت عن قهرها وممارساتها النابذة للحرية، فحولت الإنسان العربي إلى كائن نسي ذاته كلياً، وارتمى في أحضان الدكتاتورية، وانخرط في السلبية، وعاش لحظته الآنية؛ بسبب الضغط اليومي، ومارس التواكل والتدجين، وتعود التعامل غير المنتج مع الزمن ومع المجتمع، وفقد الإحساس بالآخرين، وتخلى عن النخوة والإحساس بشعور الغير. بل أصبح التوجس والريبة بين الناس سمة ظاهرة بدل الأخوة والستر والثقة التي كانت عاملاً من عوامل الربط الاجتماعي والقومي في الأمة التي كانت كالجسد الواحد. 2- كثير من المثقفين هاجم وبشدة كثيراً من حركات الإصلاح لحساب التخلف والعمالة، فألغى بذلك كل مقاييس المواطنة والأمانة والمسؤولية؛ فزادوا في عناء الأمة، وكانوا أوجع من سوط الجلادين، وأرهب من جند الطغاة، وتسببت هذه الفئة التي فتحت أمامها الأبواب على مصراعيها في القضاء على طبقة المخلصين من المثقفين واتهامهم بالتآمر أو معادات السلطة، كما تسببت في بروز هوامش من أدعياء الثقافة والمداحين والمتكسبين بالكلمة، وهذا في الحقيقة أضر بالأمة ضرراً بالغاً، وفرق عليها شملها. والسؤال الذي يجب أن يطرح الآن: هل هناك صحوة على هذين المستويين؛ مستوى الإنسان العادي، ومستوى المثقف العربي؟ الحق أقول: إنه قد ظهرت بوادر طيبة على الإنسان العربي المسلم الذي هبَّ متسائلاً عن أسباب هذا الواقع المؤلم، باحثاً عن فكر النهضة الحقيقي الذي يشتاق إليه، وقد وجده في تراثه وبين يديه عملاقاً طيباً أصله ثابت وفرعه في السماء. وأما المثقفون فإن منهم إلا من عصم ربك ما زالت وساوس الشيطان تداعبه، ويتثبت بالشجرة الملعونة، يريد أن يغالب الموج العاتي، ويصادم نواميس الكون وهي غلابة، فهل يرتد إلى الجادة والأمة كلها تفتح ذراعيها له مرحبة حانية، أم يركب وساوسه ونناديه آسفين إذا تطارده لتقضي عليه غلمان الحضارة الزاحفة وجموع الشعب الغاضب الذي يحب بلده ويعشق نهضته التي يضحي في سبيلها بكل ما يملك؟ والله نسأل أن يوفق ويعين.. آمين آمين.